الشيخ باقر شريف القرشي
29
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
وبلاده ، . وسمو ذاته ، وإن كانت أمه سوداء عجماء ، وإذا كانت اعماله سيئة ، وذاته منحطة فإنه وضيع ، وإن كان سيدا قرشيا ، وقد قرر ذلك وأكده الإسلام العظيم الذي لا يعنى إلا بالأعمال فهي المقياس عنده في الرفع والخفض . احتفاء الإمام علي بها : واحتفى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالسيدة شاه زنان ، وذلك لعلمه بإيمانها ووفور عقلها ، وقد أثرت عنه مجموعة من الأخبار التي تشيد بفضلها ، كان منها ما يلي : ( أ ) أنه أوصى ولده الإمام الحسين بالبر بها والإحسان إليها قائلا : وأحسن إلى شهر بانويه ، فإنها مرضية ستلد لك خير أهل الأرض بعدك . » « 1 » . ( ب ) أنه أخبر أهله بأنها ستكون الأم الطاهرة للأئمة الطاهرين قال عليه السلام : « وهي أم الأوصياء ، الذرية الطاهرة » « 2 » . لقد تفرع من هذه السيدة الكريمة الأئمة الطاهرون الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . لقد اعتنى الإمام أمير المؤمنين بالسيدة شاه زنان ، فقد وجد عندها طاقات من الفضل والكمال ، والأدب ، وقد سألها عليه السلام فقال لها : « ما حفظت من أبيك بعد وقعة الفيل ؟ . . . » . فأجابته بهذه الكلمة الذهبية التي تنم عن سعة فكر أبيها ، وخبرته بشؤون الحياة : « إنه كان يقول : إذا غلب اللّه على أمر ذلت المطامع دونه ، وإذا انقضت المدة كان الحتف في الحيلة . . . » . وبهر الإمام من هذه الكلمة الحكيمة التي حكت واقع الحياة فراح يبدي
--> ( 1 ) عيون المعجزات مخطوط في مكتبة الإمام أمير المؤمنين ، اثبات الهداة 5 / 14 ، ( 2 ) بصائر الدرجات ( ص 96 ) اثبات الهداة 5 / 214 ، ناسخ التواريخ 1 / 13 .